الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

251

سبك المقال لفك العقال

يوم الأربعاء ثامن يوم منه ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 1 » ، وأزعج للمهدية - كلأها اللّه - في الغراب مع من كان له هناك من الأصحاب ، وأنزلوا بما جل « 2 » العذاب ، ولقوا أكبر الإثم وأفظع المصاب ، واقتسم الماجل بينهم نصفين ، نصفه للثلاثة ، ونصف له دون مين ، ثم إن من ثقفهم صلى الجمعة بالبلد ، فارتفعت إليه أصواتهم ، واختلفت « 3 » . . . ، وتوسلوا له أن ينقذهم من مصابه ، وأن يخفف عنه ما به من عذابه ، وطلع من الماجل الغريب الحبس ، وذلك دون شك ولا لبس ، وقد كان غشي عليه ، ويئس منه الحاضرون لديه ، فحلت به المثلات « 4 » ، وترادفت عليه المحن والحسرات « 5 » ، وانتقم منه لما أصابه الأخدان ، وبذا جاء المثل « كما تدين تدان » ، مكان بين اعتقالي ونكبته شهران ، وفاز من فاز بالربح ، وحظي بالخسران ، وأعوذ باللّه من النفوس السبعية ، الشريّة الصليّة العقربيّة يحكى عن شيخ زمانه ، إمام الفضائل بين أخدانه الفقيه القاضي أبي العباس بن الغماز « 6 » ، أنه كان أقرض شخصا مالا ببلد الجزائر ثم إنه حلف له عليه فكان بمجلس الأحكام يوما ؛ فدخل عليه رجلان فيهما غريمه ؛ فقال لبعض الشهود : وهو عبد الحق بن ربيع ، أحكم بينهما حتى أقضي حاجة ، فلما وصل قال له : إنما امتنعت من الحكم بينهما ؛ لأن هذا في نفسي منه شيء ؛ فخشيت أن أحكم عليه ، فيميل طبعي . - جزاه اللّه عن دينه خيرا وجزى من يظلم المسلمين شؤما وضيرا ، والفقراء أوقاتهم باللّه منوّرة ، وإن سلّط عليهم من الجبابرة . . . « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 38 . ( 2 ) الماجل : مكان يحفر في الأرض لتجميع المياه وحفظها . ( 3 ) كلمة ساقطة في المخطوطين . ( 4 ) المثلة : العقوبة والتنكيل والجمع المثلاث ، قال اللّه تعالى : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ [ الرعد : 6 ] . ( 5 ) في ( ب ) والمسرات . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) فراغ في أصل المخطوط بمقدار سطر .